محمد بن يزيد المبرد

11

الفاضل

وتحدّث عمر بن شبّة قال « 1 » : بينما ابن عباس في المسجد الحرام وعنده ناس من الخوارج وابن الأزرق يسائلونه إذ أقبل عمر بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة فقال : أنشدنا ، فأنشده : أمن آل نعم أنت غاد فمبكر غداة غد أم رائح فمهجّر حتى جاء على آخرها . فأقبل عليه ابن الأزرق فقال : تاللَّه « 2 » يا بن عباس ، إنا نضرب إليك أكباد الإبل عن أقاصي البلاد لنسألك عن الحلال والحرام فتتثاقل علينا ، ويأتيك مترف من مترفى قريش فينشدك : رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت فيخزى وأمّا بالعشىّ فيخسر فقال ابن عبّاس : ليس هكذا . قال : فكيف قال ؟ : فأنشده : رأت رجلا أمّا إذا الشمس عارضت فيضحى وأمّا بالعشىّ فيخصر فقال : ما أراك إلَّا وقد حفظت هذا البيت ، قال : نعم ! وإن شئت أن أنشدك القصيدة كلَّها كما [ أنشدك ] أنشدتك ، قال : نعم ، فانّى أشاء ، فأنشده القصيدة حتى جاء على آخرها ، ثم أقبل على عمر فقال : أنشد ، فأنشده : « 3 » تشطَّ غدا دار جيراننا فقال ابن عباس : وللَّدار بعد غد أبعد فقال : كذا قلت ! قال : كذا يكون - إن شاء اللَّه - فاضطرب ابن أبي ربيعة وخجل ، فقال له ابن عباس : إنما عنيت أنّك أنت قلته ، قال : يا عمّ ، فكيف علمت ؟ فقال : لا يكون بعد هذا إلَّا ذا .

--> « 1 » الخبر على طوله في الكامل 570 ، والرائية أوّل كلمة في ( د ) . « 2 » [ في الكامل للمبرّد : « للَّه أنت يا بن عباس ! » ] . « 3 » الكلمة في غ ( الدار ) 1 : 84 ، و ( د ) رقم 146 .